محمد الزيدي يكتب: الطاقية والطربوش والشاشية

كاب24تيفي/ محمد الزيدي:

 

عرف المغاربة بأنهم يحلقون الرؤوس ويأكلون التيوس ويلبسون البرنوس، ولا زال هذا التعريف ينطبق عليهم إلى يومنا هذا، ورغم ما طرأ على عيشهم من تبدل وملابسهم من تغيير، فإنهم مازالوا على عاداتهم القديمة وإن كانوا يسلكونها بصفة مرحلية، فحلاقة الرأس تكثر في الصيف بغزالة شعر الرأس من حد الجذور بموسى الحلاقة الحاد، وكذلك كثر في هذه الأيام أكل التيوس بسبب أن أكله يخفف مضاعفات السكري.

أما لباس البرنس ” الجلابة ” فأصبح اقتناؤها يعرف طلبا متزايدا في الأعياد والمناسبات الدينية “moroccan s cloths” وطيلة تواجد المغاربة على أرضهم ابتكروا ألبسة وظيفية في مواجهة قساوة الطبيعة، فحلاقة الرأس قد تسبب خلال الصيف في ضربة شمسية وخلال الشتاء في نزلة برد، لذا فاختراع وسيلة لحماية الرأس ووقايته شيئ أملته الظروف ولم يكن منه بد.

ومن هنا لايوجد تاريخ محدد لبداية هذا الواقي ” الرأسي ” كل ما في الأمر أن الأسماء هي التي لها تاريخ، فالطاقية اسم بربري للطربوش، والطربوش اسم مغربي للشربوش التركي والشاشية ترزا طاقية بدائرة كبيرة أو متوسطة مصنوعة من نبات الحلفة “الدوم” وتطلق الشاشية أيضا على طرابيش قياد ” دار المخزن” أما الطربوش الأحمر ” التركي ” فهو مقتصر على علية القوم.

أما ” كناوة” فلهم طربوشهم الخاص وغالبا ما يلصقون على غلافه الخارجي ” صدفا أبيضا” قصد التزيين.

أما المهنيون “طبالة وغياطة ” وبائعي الخليع والجزارين فيلبسون طرابش حمراء بدون خيوط فقط يوجد شيئ على شكل أصبع صغيرفي وسط سطحه الفوقي .

وانتشرت صناعة الطرابش في مدن بعينها مثل مراكش التي اشتهرت بطاقيتها المراكشية الدقيقة النسج وغالبا ماكانت تغزل بالخيط وتباع في جميع جهات المغرب فلم يعد لبسها مقتصرا على المراكشيين، وفي فاس ذاع صيت طربوشها في العالم حتى أن قاموس “لاغوس Larousse ” الفرنسي أدرجه باسم “فيزFez ” وليس باسمه التركي.

ويتميز هذا الطربوش بنعومة الملمس وبداخله حشي بطربوش “الدوم”لامتصاص حرارة الرأس والعرق. ونظرا لكلفة هذا الطربوش المرتفعة أصبح اقتناؤه مقتصرا على علية القوم ويلبسونه بطريقة متميزة بإمالة درجات محدودة نحو اليمين أو إلى الأمام ،وهذا لايكون إلا في أيام الفرح، أما وضعه وضعا طبيعيا فيكون في ايام الترح ولون هذا الطربوش غالبا مايكون أحمر اللون مصنوع من اللبد وقد لون بعض التطوانيين طربوشهم باللون الأسود حزنا على خروجهم من ديار الأندلس إلا انهم سرعان ماستبدلوه باللون الأحمر وبقي اللون الأسود مقتصرا على اليهود فقط.

وفي شمال المغرب “جبالة” بالخصوص برع بعض نساجي الطربوش في رسم شكل السيارة والبراد كإشارة لإتقان النسج والتحكم في المنوال والدقة في الحساب. وقد اختفت بتاتا هذه الأشكال،فالسيارة لم تعد ترفا كما أن البراد رمز النشاط وشرب الشاي فأصبح منافسا من طرف شاربي القهوة.

وللطرق الصوفية طرابيشها الخاصة تميزها عن العامة بل لكل طريقة طربوشها المميزلها عن فرقة أخرى.ففرقة “درقاوة” طربوش أحمر حاد الراس طويل تحيط به عمامة بيضاء . وللتجانيين طربوش اخضرتحيط به عمامة بيضاء ولحمادشة طربوش احمر بدون شوشة مخروطي الشكل قصير ، وعيساوة غالبا ما يندمجون في “الحيرة ” يزيلون الطربوش والعمامات ويؤدون الحيرة حاسري الرأس.

وأصبح الطربوش في السنين الأخيرة يؤدي عملا وظيفيا إضافيا فوظيفته الأصلية هي حماية الرأس وأصبح قبل تعميم الآلات الحاسبة عند جميع البقالة…فهو عندما يجري العمليات الحسابية للزبائن بالقلم لايضع القلم فوق “الموشطرادور” بل يركزه في حاشية الطربوش بين الحاشية وجلد الراس ويضع فيه النقود التي يجمعها من عند الزبائن.

أما في الحافلات التي تربط بين المدن والبادية فيضع فيه الراكب أوراق “التيكيت” في الطربوش لحمايتها من الضياع وليناولها لمفتشي النقل عند طلبها، ورب الأسرة هو الذي يحتفظ بجميع تيكيتات أفراد أسرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.