صحافية مغربية تغادر قناة الحرة الأمريكية تاركة رسالة مؤثرة

كاب24تيفي/ مريم امهيدي،

فدوى مساط صحافية مغربية متميزة ، هاجرت المغرب وموطنها الأصلي ” دار الضمانة” وزان للإشتغال بكعب عال في مجال الصحافة ، وتمكنت في وقت وجيز من إثبات ذاتها بين قريناتها ، واستمرت على هذا النحو حيزا من الزمن .

وعلى حين غرة ، كشفت فدوى معاناتها مع مهنة المتاعب ، وقدمت بشجاعة استقالتها من قناة الحرة التي تشتغل لها بمكان إقامتها في أمريكا … وتركت رسالة تدوينة جد مؤثرة هذا نصها :

انتهيت قبل قليل من كتابة رسالة استقالتي للمدير. رسالة أنيقة، قصيرة، أخبرته فيها أنني خلعت أخيرا القيد الذي طوق عنقي لمدة خمسة عشر سنة. طوق “الصالير” الذي استعبدني كل هذه السنوات وسرق مني شبابي وكل الأحلام الشاهقة التي كنت أبنيها بحب وأنا طفلة صغيرة في وزان.

أخبرت مديري أنني قررت كسر طوق العبودية الذي رماه على عنقي كل هذه السنوات.. أن أبيع البيت الذي لا أدخله إلا وأنا جثة تزحف على ركبتيها من التعب، فلا أستمتع بنوافذه الكبيرة ولا أشجاره الحزينة التي تتطلع إلي بإشفاق كل ليلة.. أن أبيع السيارة التي لا أحتاج كل المميزات التقنية التي كادت تحولها إلى طائرة نفاثة وليس وسيلة نقل يومي من وإلى البيت.. أن أتخلص من المجوهرات اللامعة التي أخفيها في درج غرفة النوم، ولا أجد الوقت ولا المناسبة لارتدائها، حتى كادت تفقد لمعانها مع الوقت..

أخبرته يا سعيد أن هذا العمل امتص رحيق الحياة من شراييني، وحولني إلى آلة حقيقية من لحم ودم، تعبد مديرها، تتحكم بها أجندة غوغل، تشتغل الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة، السبت والأحد.. تشتغل حتى منتصف الليل وتكون أول الواصلين صباحا لحضور اجتماع التحرير..

قلت له يا سعيد أنني أنفقت عمري مقابل.. لاشيء!

قلت له أنني لم أرقص تحت المطر كما كان يليق بي، لم أغامر بارتكاب الحماقات في شارع مظلم عند منتصف الليل كما كان يجدر بي، لم أعشق رجلا يكتشف تضاريس جسدي بمتعة، ويعلمني أبجديات الشهوة كما كان يجب علي.. لم أدخن، لم أسكر، لم أرتد تنانير قصيرة ولم أقص شعري ولا صبغته باللون الأحمر كما كنت أتمنى دائما..

اكتشفت أنني “مشيت جنب الحيط” كل هذه السنوات خوفا من أن تخذلني الحياة، لكنني عرفت اليوم أنني خذلت نفسي!

شيدت طوال خمسة عشر سنة بيتا جميلا، اشتريت سيارة فاخرة، حسابي في البنك صار متخما، اقتنيت الكثير من الفساتين والأحذية ذات الكعب العالي.. صرفت الكثير من المال لتشذيب شعري بشكل كلاسيكي وصبغ أظافري بألوان محافظة وحرصت على أن يكون مظهري مطابقا لشكل الموظفة المثالية كل صباح.. إلى أن فاجأت نفسي وأنا أحدق في وجه امرأة غيري في المرآة هذا الصباح!

صدقني سعيد، لم أعرفني! 

لم أعرفني!

أنا لست تلك المرأة 

هذه ليست أنا!

كانت أحلامي شاهقة.. كان تمردي حارا متدفقا عبر دمائي، وكنت أحلم بتغيير العالم.. لم أغير شيئا يا سعيد وغيّرني العالم.. حوّلني إلى عبدة حقيقية تجثو على ركبتيها كل أسبوعين كي تتلقى راتبا افتراضيا يرمى في حساب بنكي غامض، به عدد لا متناه من الأرقام، يختفي قبل أن أتمكن من لمسه!

اعتقدتُ يا سعيد أنني عبر عملي، كنت أساهم في تغيير العالم، لكنني اكتشفت أنني نجحت في تغيير نفسي فقط، وحولتها إلى امرأة أخرى لم أكنها أبدا..

كتبت كل هذا يا سعيد وقرأت رسالتي أكثر من مرة، لكنني كنت أجبن من أن أرسلها لمديري!!

أقنعت نفسي أن أجثو لمدة أسبوعين إضافيين حتى أتمكن من إيجاد عمل جديد، ألا أغامر بمغادرة منصبي الآن، مع أن قلبي يصرخ داخل صدري يطلب أن أتوقف عن هذا الهراء وأن أهرب.. 

أهرب.. 

أهرب.. 

أهرب إلى نفسي وأعتذر لها وأطلب الغفران!

*فدوى مساط صحفية مغربية مقيمة بامريكا

6 تعليقات

  1. حسناء

    اختي العزيزة لقد رأيت نفسي في كتاباتك نعم و لاسف لا ننتبه للوقت الذي قد مر دون أن ممتع أنفسنا بأبسط الأمور التي جمعناها طوال هذه السنين بل و حتى اولادنا لا تتم عن بالنظر إليهم لنرى أنهم كبروا و ربما لم نلعب و نشاركهم أي نشاط . اقول لك لم يفت الأوان بعد الحياة طويلة امامك استمتعي و متعب نفسك قبل ان تفكري بعمل آخر واسترخي و اطلقي العنان لنفسك و كل مشروع آخر يمكن تأجيله. و في الاخير اقول لنفسي ياريت لو فعلت مثلك.

    رد
  2. غير معروف

    الحياة عزيزتي تلك التي لا تشبعك من قسماتها ولو قمت بعمليات حسابية بكل طرقها انها صورة قصيرة لا يشبع احدا من مشاهدتها انت تتالمين من هاته المحن الجميلة وهناك في الجانب الاخر من لا يجد وقتا ولو لمساءلة نفسه عن معنى وجوده انها الحياة التي تغفلون لتنسلت في ثنايا العمر تاركتا قصة عجيبة غامضة نحن تسير بنا الايام رغما عنا ولا نجد فرصة تنجينا من زحفها المؤلم فدوى خلقت الحدث ونبض نبضها لتستفيق من هول الحياة ولتشعر الكثيرون من يضنون ان المناصب والمكاسب تسعد النفوس وتهني البال

    رد
  3. غير معروف

    اختي الكريمة هذه مجرد أيام سرقت منك ومن الكثير من امثالك.
    الحياة لم تتوقف هنا أكرر مجرد أيام وان كانت سنين فحسب ما لاحظت فأنت لا زلت في مقتبل العمر والحياة كلها تغني لك.فهنيئا لك باستفاقتك المبكرة.

    رد
  4. احمد الخلفاوي الحسني

    اختي الكريمة هذه مجرد أيام سرقت منك ومن الكثير من امثالك.
    الحياة لم تتوقف هنا أكرر مجرد أيام وان كانت سنين فحسب ما لاحظت فأنت لا زلت في مقتبل العمر والحياة كلها تغني لك.فهنيئا لك باستفاقتك المبكرة.

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *