د خالد السموني يتحدث لكاب 24 عن الملكية البرلمانية كونها لازالت بعيدة

كاب24تيفي/ الكارح أبو سالم 

في حوار أجرته جريدة القناة الالكترونية كاب 24تيفي ، مع الدكتور خالد الشرقاويالسموني ، الناشط الحقوقي و أستاذ القانون الدستوري حول النقاش الذييدور مؤخرا بخصوص نظام الملكية البرلمانية بالمغرب وهل المغرب يتوجه الىهذا النظام خصوصا بعد خطاب العرش ليوم 29 يوليوز الماضي ، صرح هذاالأخير أن خطاب العرش الأخير لم يشر الى الملكية البرلمانية و لايمكن فهمبعض عباراته أنها توجه إلى الملكية البرلمانية ، ومن اعتقد ذلك فإنه أخطأالفهم أو حاول إخراج الخطاب من سياقه الحقيقي . فجلالة الملك محمدالسادس دعا في خطابه بمناسبة الذكرى ال20 لعيد العرش إلى تجديدالنموذج التنموي الوطني كمدخل للمرحلة الجديدة، التي يريد أن يقود المغربلدخولها. مرحلة جديدة قوامها: المسؤولية والإقلاع الشامل و إجراء قطيعةنهائية مع التصرفات والمظاهر السلبية، وإشاعة قيم العمل والمسؤولية، والاستحقاق وتكافؤ الفرص و تشجيع المبادرات و الكفاءات.

ولهذه الغاية قرر جلالة الملك خلق لجنة خاصة بالنموذج التنموي تكون مهمتهااستشارية وذات رؤية مستقبلية يبتغي من خلالها معرفة مكامن القوة والخللفي النموذج التنموي الحالي للمملكة، ومدى استجابته لتطلعات المواطنين، وحل مجموعة من المشاكل التي يعانون منها، والتفكير في حلول ناجعة.ثم أنجلالة الملك أكد في خطابه على أن الملكية الوطنية والمواطنة، تلك الملكية التيتعتمد القرب من المواطن، وتتبنى انشغالاته وتطلعاته، وتعمل على التجاوبمعها من الخيارات الكبرى للبلاد .و الملكية في المغرب ، في الواقع ، كانتدائما وطنية و مواطنة، بناء على العقد الاجتماعي أو عقد البيعة الذي يربطالملك بشعبه، مما جعل الملك الساهر على خدمة المواطنين و الضامن لأمنهمورفاهيتهم ، غير أنه الآن ، جلالة كرس مفهومالملكية المواطنةكمفهوم جديد سيدخل إلى القاموس السياسي ، نابع من الممارسة السياسية والدستورية المغربية ، حيث الملك يمارس صلاحياته المقررة في الدستور ، بصفته رئيسا للدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولةواستمرارها.

كما صرح السموني أن الملكية البرلمانية تعني أن الملك يسود ولا يحكم، ويكون دور الملك رمزيا وتمثيليا رغم أنه، حسب بعض الأنظمة الدستوريةكبريطانيا و إسبانيا و بلجيكا وهولندا ، هو من يكلف رئيس الحكومة ويعينالوزراء، لكن ذلك لا يتعدى نطاق الرمزية والتقدير الذي يحظى به بوصفهممثل الدولة، وواحد من أهم رموز السيادة الوطنية.

و أضاف أن الملكية البرلمانية نشأت في أوروبا، منذ القرون الوسطى ، حيثحصلت معارضة شرسة ضد استبداد النظام الملكي، وكانت تلك المعارضةعنيفة في بعض الأحيان، لكنها حظيت بشعبية واسعة نظرا لما كانت تطالببه من تقليص سلطات الملك وإخضاع قراراته وأفعاله للرقابة  البرلمانية.

وفي هذا الصدد ، يقول الدكتور خالد الشرقاوي السموني ، أنه لابد منالإشارة إلى أن النظام الملكي بالمغرب ، و بالخصوص منذ الاستقلال ، لميكن يوما مستبدا أو دكتاتوريا، فالملكية بالمغرب كانت تمارس اختصاصاتهاوفق مقتضيات الدستور ، أي أن الملكية بالمغرب مقننة بالدستور، كباقيالأنظمة الجمهورية في العالم ، وإن كانت الملكية بالمغرب أحسن بكثير منبعض الأنظمة الجمهورية . 


هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن دعاة الملكية البرلمانية بالمغرب ، لايستوعبون منطق الأمور وينقصهم الفكر الدستوري و تاريخ الدستورانيةالمغربية.
و قال السموني أن الملكية بالمغرب غير تلك الملكيات التي عاشتها أروبا فيالقرنين الثامن و التاسع عشر مثلا ، والتي تعرضت لهزات و ثورات. فالملكيةبالمغرب نموذج فريد، تتكيف مع التطور و تستجيب للإرادة الشعبية ، و ممايدل على ذلك المراجعات الدستورية التي عرفها المغرب منذ دستور 1962 ، لدرجة أن المغاربة أصبحت الملكية في ثقافتهم و في فكرهم و جزء من هويتهم،لأنها نظام متحرك و يتجدد من فترة إلى أخرى دون أن تفقد جوهرها


وعلى هذا الأساس ، أشار الناشط الجمعوي خالد الشرقاوي السموني ، وهو بالمناسبة أستاذ القانون الدستوري و مدير مركز الرباط للدراساتالسياسية و الاستراتيجية ، أنه ينبغي عدم التسرع و المطالبة بالملكيةالبرلمانية دون توفر الشروط اللازمة لها. ذلك أن الملكية البرلمانية تفترض وجودنخبة سياسية وحزبية ناضجة وديمقراطية ، ذات مصداقية، وتمنح الثقةللمواطنين. وهي أمور غير متوفرة اليوم . فالأحزاب السياسية المغربية بشكلهاالحالي غير قادرة للحكم بدون ملك قوي يتوفر على صلاحيات سيادية وقوية.


مشيرا أيضا إلىى أنه بالرجوع للتصريح الأخير للأستاذ الدكتور عبد اللطيفالمنوني مستشار جلالة الملك في حوار له في هذا الباب فقد أكد على كونالمغرب يتجه نحو الملكية البرلمانية وأن الأمر يتطلب بعض الإصلاحات، وأنثمة مقتضيات يلزم تجويدها ، فقد تم فهمه فهما خاطئا من قبل البعض وكأنالمغرب سيتجه إلى الملكية البرلمانية في السنوات القادمة بعد عشرين سنة منحكم الملك محمد السادس. فالملكية البرلمانية ليست مستبعدة بالاطلاق ، لأنالدستور المغربي ليس بقرآن، لكنها مازالت بعيدة ولا تصلح لنا  في الظروفوالأوضاع السياسية الراهنة ، ربما في المستقبل البعيد اذا نضجت الأحزابالسياسية وصارت مؤهلة للحكم في ظل ملكية تسود و لا تحكم كما هوالشأن في بعض دول  العالم.

فالمغرب ، حسب رأي السموني ، مازال في حاجة إلى  ملكية تنفيذية  ، معنيةبالإشراف على القضايا الاستراتيجية من جيش وأمن ومؤسسات.

كما أبرز الشرقاوي السموني في حواره  أن الملكية بالمغرب لها مميزاتوساعدت على التنمية والتطور ببلادنا وذلك للاعتبارات التالية:

إن المشــروعيــة التاريخيــة والدينيــة للمؤسسة الملكية في المغرب ساهمتــافــي تحقيق الوحدة الوطنيـــة ودرء الانقسامات والاختـــلافات الأيديولـــوجيةوالثقـــافية داخل المجتمع، وشكلتـــا حصنا واقيـــا ضد التيارات الدينيةوالسياسية المتطــــرفة، وكذا النزعات القبلية. فلولا الملكية، المتجذرة فيالتاريخ، لانقسم المجتمع إلى فئات وقبائل تتطاحن في ما بينها حول السلطة، ومن هو جدير بالحكم، بعيدا عن الآليات الديموقراطية.بالإضافة إلى ذلك، فإن التجارب السياسية أبــانت عــن عــدم قدرة الأحزابعلى التداول على السلطة بشكل ديموقراطي بدون غطــاء ملكي، وهي ميزةأســاسية ســــاهمت فــي قــوة نظامنا السياسي، علما أن الملك لا حزب لهولا تيار سيــاســي يميل إليه، فهــو فــوق جميع الأحزاب وفــوق كـــلالمعــادلات الانتخابية.
إن النظام الملكي المغربي لعب، منذ قرون، دور الضامن لأمن واستقرارالبلاد، بل ساهم في تقدمها بفضل مسلسل الإصلاحات السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية، وبالخصوص في عهد جلالة الملك محمد السادس. كما أن المغرب عرف كيف يتلاءم مع الأحداث التي شهدها العالم العربي فيظل ما سمي بالربيع العربي، وذلك من خلال صدور دستور جديد سنة2011، متميزا عن الدساتير السابقة التي كانت مجرد مراجعات لأول دستورعرفته بلادنا في 1962، إذ أن الملكية كانت لها الجرأة للتنازل عن مجموعةمن صلاحياتها الدستورية لفائدة الحكومة والبرلمان، للمضي قدما فيمسلسل ديمقراطي يحترم الإرادة الشعبية، وللتأكيد أيضا على أن الملكيةبالمغرب منفتحة ومسايرة للتطور.إن المغرب، بفضل ملكيته، يشكل النموذج الأمثل بالنسبة لمنطقة الشرقالأوسط وشمال إفريقيا في مجال الإصلاحات وتكريس مبادئ حقوقالإنسان، على خلاف ملكيات أخرى ظلت منغلقة على ذواتها، سواء من خلالأنسنة التشريعات أو إحداث المؤسسات الكفيلة بحماية الحقوق والحريات أوالمصادقة على مجموعة من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، فضلا عنإحداث هيأة الإنصاف والمصالحة، وهي تجربة فريدة من نوعها في العالمالعربي، ينبغي استلهامها.الملكية بالمغرب تساهم بشكل كبير في التنمية والتقدم، خاصة أن الملكيباشر شخصيا، بصفته رئيسا للدولة، العديد من أوراش الإصلاحات الكبرىفي مختلف الميادين ويسهر على تتبع تنفيذها بكل حزم، وفي إطار تفعيلمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فكثير من الأفكار والمبادرات التي كان لها وقعإيجابي على التنمية والتطور ببلادنا، كانت إما مبادرات أو توجيهات ملكية، نذكر على سبيل المثال: المفهوم الجديد للسلطة، والتضامن الاجتماعي، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والإنصاف والمصالحة، والرأسمالاللامادي، والنموذج التنموي، والمقاولة المواطنة، والسجل الاجتماعي الموحد.وعلى هذا الأساس، يقول الأستاذ خالد الشرقاوي السموني أن الملكيةبالمغرب، والتي عليها إجماع وطني، لا يمكن إلا أن تكون ضامنة للوحدةوالاستقرار ورافعة للتقدم والتطور ببلادنا.

د 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *